أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
12
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
فمن ذلك ما ذكره في خطبة الكتاب من قوله : ( الخفيف ) حَسَنٌ في عيونِ أعدائِهِ أَقْ . . . بَحُ مِنْ ضَيْفِهِ رَأَتْهُ السَّوامُ قال : الذي يسبق إلى النفس من هذا ؛ أنه حسن في عيون أعدائه ، وأنه أقبح من ضيفه رأته السوام . وليس الأمر كذلك بل بضده . وإنما معناه : حسن : أي : هو حسن ، وتم الكلام . ثم كأنه قال : هو أقبح في عيون أعدائه من ضيفه في وقت رؤية السوام له ، وهو المال الراعي ؛ لأنه ينحره للأضياف ، وكذلك يهلك الأعداء ويبرهم . وأقول : إن هذا الذي فسره وجه صالح ، وليس أن يرد التفسير الأول ، وقد ذكره الشيخ أبو العلاء ، وهو أن أعداءه يرونه حسن الصورة قبيح الفعل فهم في هذا يرونه قبيحا حسنا ، وفي الوجه الآخر يرونه قبيحا . فتفسير أبي العلاء أمدح لإثبات الحسن له ( عند كل أحد ) ، وأصنع لإثبات الحسن له والقبح ، ( وأخذه ) من وجهين مختلفين . ومن ذلك في الخطبة أيضا قوله :